مشروع دولة نصرالله، وأوهام الجنرال

بقلم/الياس بجاني

 

كثيرون هم السياسيون اللبنانيون الذين أعربوا بأسى ولوعة عن صدمتهم والمفاجأة بمحتوى وحدة نبرة خطاب السيد حسن نصرالله الذي ألقاه يوم الأحد المنصرم  وبيَّن من خلاله دون لبس مختلف مواقف حزبه الإيراني- السوري من كافة القضايا والملفات الخلافية على الساحة اللبنانية. جاء الخطاب شاملاً ولم يترك ثابتة ديموقراطية وتعايشية وتوافقية ودستورية لبنانية واحدة إلا ونحرها نحراً إلاهياً عن سابق تصور وتصميم.

 

قال البعض إن الخطاب أسقط كل الأقنعة، ولم يوفر حتى ورقة التوت، فيما رأى البعض الآخر أنه ورغم ارتفاع اللهجة النرجسية والتهديدية فهو خطاب جردة فشل لكل مخططات وأفعال المعارضة الإنقلابية، واعترافاً كاملاً أنها "فاتت بالحيط" بعد أن وصلت وأوصلت معها من سار أو سُيِّر وراءها إلى طريق مسدود ليس له أي أفق.

 

اغترابياً، نحن لم نقرأ في كلام السيد أية مواقف جديدة تستأهل اندهاشنا أو مفاجأتنا، فكل ما أعلنه وصرح به كان دأب هو وقيادات ونواب حزبه منذ سنين وبشكل شبه يومي على تكراره علناً، وكم من مرة حذرنا من خطورة ما يقولون ويطرحون ويمارسون ويخططون.

 

أليس هم من قال إن سلاحهم مقدس وربطوه بالشرف والعرض وهددوا بقطع أيدي وبقر بطون ونحر رقاب من يتجرأون على سحبه منهم؟ أوليس هم من قال إن سلاحهم باق، باق، طالما بقي هناك قرآن وإنجيل، ولطالما أن باستطاعة إسرائيل تطيير طائرة ورق في سماء لبنان؟!

ألم يقولوا ولا يزالون إن وجهتهم القدس ورمي الصهاينة ودولتهم في البحر، وأن مشروعهم هو إقامة دولة الفقيه في لبنان؟

 

من هنا فلا جديد في كلام السيد الذي أقامت إيران لحزبه خلال حقبة استعمار سوريا للبنان دويلة متكاملة لها مشروعها التوسعي وجيشها وسلاحها وموازنتها وحدودها وارتباطاتها الخارجية وسجونها وعقيدتها الطائفية وحكامها ونفوذها ومؤسساتها العسكرية والخدماتية والتعليمية والقضائية.

 

أن مسؤولية التعامي عن خطورة مشروع حزب الله بعد انتهاء الاحتلال السوري للبنان وبقاء هذا الحزب محافظاً على دويلته وسلاحه ونفوذه الهدام تقع بشكل رئيسي على جنرال الرابية صاحب الرؤية المشوشة والمصاب بلوثة كرسي بعبدا، فهو الذي ومن أجل الكرسي المخلع عقد مع هذا الحزب حلفاً سياسياً وعسكرياً ومالياً واستراتجياً بعد أن انقلب على كل طروحاته والشعارات السيادية، وخان كل وعوده الانتخابية التي على أساسها منحه المسيحيون ما يقارب الـ 80 من أصواتهم.

 

بالواقع إن حزب الله لم يخفِ في يوم مشروعه الإيراني الإلهي، ولا هو مرة واحدة قال إنه سيتخلى عن سلاحه، أو يتنازل عن دويلته، وبالتالي فإن كل المواقف التي جاءت في خطاب السيد الأخير هي تكرار وتظهير لمواقف معلنة وموثقة منذ العام 1982، وهي تُدرَّس أيضاً ضمن المناهج التعليمية والتثقيفية والدينية التي يفرضها الحزب على المؤسسات التعليمية التي تقع ضمن حدود مربعاته الأمنية.

 

لا بد وأن جنرال الرابية قد أصيب بالإحباط والقنوط وهو يسمع السيد يقول أنه تخلى عن مطالبته بصيغة 11-19 الحكومية وأنها أصبحت "بايخة". مما يعني حرمان الجنرال من دخول الحكومة بأربعة وزراء طالما منى النفس بغلالهم والحصص، كما أن وهم وصوله إلى رئاسة الجمهورية كان وسيبقى مجرد وهم ليس إلا.

 

الصهر "العوني" جبران باسيل لم يستطع ضبط إحباطه بعدما استنتج هو الآخر وعلى مضض أنه لن يرى أبداً المقعد النيابي، وقد عبّر عن هذه الخيبة والوجع بقوله (المركزية 8 نيسان): "إن العدالة الانتخابية، إذا ما تحققت، ستقتصّ من مسيحيي 14 شباط الذين سرقوا مقاعدهم ويتّكلون على سرقة جديدة كي يجددوا لأنفسهم في مقاعدهم. إن صيغة 11ـ 19 كانت حلا مرحلياً وصولا إلى تكوين سلطة جديدة عبر انتخابات نيابية". أُحمّل الفريق الحاكم مسؤولية أي اضطراب امني أو عملية اغتيال يمكن أن تحصل لأنه يحضر الأجواء بالكلام وبالتحريض".)

 

وحتى لا يتعامى طوعاً مرة أخرى بعض القادة في لبنان عن مشروع حزب الله المناقض كلياً للدولة والكيان والحريات والتعايش والديموقراطية جمعنا في أسفل أهم المواقف التي جاءت في خطاب السيد، لعلى وعسى يستفيق من اختار بإرادته تخدير ضميره، وتعطيل عمل كل حواسه، إطلاق العنان لسلاطة لسانه، وإعطاء وجدانه إجازة مفتوحة، كما هو حال جنرال الرؤية المشوشة: (مواقف السيد كما وردت في خطابه)

 

*يراهنون على ضربة أميركية على إيران وهذا يقولونه داخل جلساتهم الحزبية ويرتبون مسائلهم السياسية والأمنية والعسكرية على هذا الأساس.

 

*مشروعهم هو قوات متعددة الجنسيات للبنان وتحدثوا عن ذلك في شكل علني وواضح. عندما تطلب قوات متعددة الجنسيات في جنوب الليطاني ثم تريد أن تمددها إلى شمال الليطاني ثم إلى الحدود مع لبنان وسورية، فما الذي سيبقى من لبنان؟

 

*نحن لا نريد حرباً أهلية. وإذا اضطر الأمر أن يبقى الوضع هكذا لمدة زمنية محددة إلى أن نجد حلاً وبين أن نذهب إلى حرب أهلية، فنحن نفضل أن يبقى الوضع هكذا. الأكثرية النيابية تحاول جر «حزب الله» إلى الاقتتال الداخلي بدفع من الخارج.

 

*الاستفتاء الشعبي وإما إجراء انتخابات نيابية مبكرة.

 

*الحوار وصل إلى طريق مسدود والحوارات الثنائية وصلت إلى طريق مسدود وعطّلت. وصاروا كلهم اليوم يقولون إن 19 –11 انتحار سياسي.

 

*الضباط الأربعة الموقوفون في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري سجناء سياسيون

*نرفض الإفصاح عن ملاحظات المعارضة على مشروع المحكمة الدولية.

 

كل يوم يقولون إننا لم نقل ملاحظاتنا على المحكمة. أولئك أشخاص لم يريدونا في أي يوم من الأيام أن نناقش ملاحظاتنا في إطار جدي/مجلس الأمن ليس هو الجهة الصالحة لنقدم إليها ملاحظاتنا. الجهة الصالحة الوحيدة هي حكومة دستورية في لبنان وفي جلسة يرأسها فخامة رئيس الجمهورية ويتم نقاش الموضوع ويوافق عليه رئيس الجمهورية ويذهب إلى مجلس النواب، وهكذا فقط. وإذا أصررتم على التهريب جيد، وحينئذ لن نبقى صامتين وسنخرج في مؤتمر صحافي ونقول للناس ملاحظاتنا.

 

*قولوا عن المقاومة ما شئتم، عندما تصبحون دولة تعالوا وطالبونا بالا نكون دولة في داخل الدولة

*نحن حركة شعبية يحتضنها ناسها، ولها مصداقيتها وتمتلئ بعنصر الشباب ولديها قضية مقدسة وبالتالي قصتنا معهم طويلة.

 

*نحن نمر في مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان وما يجري على الساحة السياسية ليس مناوشات وتكتيكات أو صراعاً يرتبط بقضايا جزئية والآخرون يقولون إن الصراع على هوية لبنان وماهيته وانتمائه وحقيقته، إذاً هم يخوضون صراعاً لتغيير الهوية والموقع. الموضوع ليس موضوع 19 – 11 والقصة والمسألة أعمق بكثير.

 

*منذ استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري تكوّن في شكل واضح فريق مدعوم دولياً بقوة ولا أظن أنه مر على لبنان فريق سياسي تلقى دعماً دولياً واضحاً بهذا الحجم. فريق سياسي وضع مشروع السيطرة على لبنان وبالأخص على مؤسسات الدولة السياسية والتشريعية والإجرائية والقضائية والأمنية والعسكرية والإدارية فيه.

 

*الفريق الحاكم يعتقد أنه المؤتمن دولياً لأداء مهمة ليست مهمة سيطرة وسلطة فقط، وإنما مهمة نقل لبنان بالكامل إلى الموقع الأميركي بما يقتضيه من التزامات تجاه المنطقة أو عداوات تجاه دول الجوار ومن التزامات تجاه إسرائيل سواء في مسألة المقاومة أو التوطين أو الترتيبات الأمنية.

 

*الخطوة الأولى للفريق الحاكم كانت السيطرة على المجلس النيابي. أجروا انتخابات في وقت مسلوق... وأجريت الانتخابات النيابية وتأسس المجلس النيابي على قاعدة قانون انتخابات ظالم وتحالفات عقدوها معنا ويبدو أنهم كانوا ينوون منذ البداية نقضها عن سابق تصور وتصميم ومارسوا الخداع والغدر الانتخابي والسياسي مع «حزب الله» وحركة «أمل»...

*شكلوا حكومة برئاستهم وغالبيتها لهم وأرادوا أن يستمروا في السيطرة على هذه المؤسسة. خرج الوزراء الستة من الحكومة... انسحابهم نتيجته المهمة منع سيطرة ذاك الفريق على السلطة التنفيذية ووضعها تحت السؤال الدستوري والقانوني وإن كانوا هم احتاطوا لمثل هذا اليوم.

 

*عملوا حملة طويلة عريضة على رئيس الجمهورية وعملوا حملة «فل»، قاموا فلّوا هم وهو لم يفل. فخامة رئيس الجمهورية باق حتى آخر لحظة من ولايته. والسبب الأول هو أن اميل لحود رجل. تنتظرنا مشكلة أكبر ومنذ اليوم بدأ النقاش عن نصاب المجلس النيابي، هل هو ثلثا المجلس أم الأكثرية المطلقة. غداً يأتي الفريق الأكثرية وينتخب إذا قدر رئيساً بأكثرية مطلقة وهو ليس في حاجة إلى مجلس دستوري لأن مجلس الأمن سيصادق على الرئيس الذي سينتخبونه لأنهم لن ينتخبوا رئيساً بل سيقول لهم جورج بوش وهم معتادون على أن يُقال لهم من هو الرئيس ولا ينتخبونه. سيقول مجلس الأمن إن هذا هو الرئيس الدستوري والقانوني والشرعي، وهم ألغوا المجلس الدستوري وهذه خطوة وفقوا بها».

 

*في الاقتصاد عملوا ورقة وتظاهرنا ضدها ثم عملوا تهريباً بحجة إحضار مساعدات من باريس – 3. اليوم أي حكومة لبنانية تُشكل لا تستطيع أن تضع خطة اقتصادية كما تشاء وكما تراه لمصلحة لبنان.

 

*بالأمن كانت محاولة عندما كنا في الحكومة لتأسيس ما يسمى مكتب معلومات تكون له السيطرة على الأجهزة الأمنية وهم يسيطرون على مكتب المعلومات الذي يكون مشكلاً من ضباط لبنانيين ودوليين.

 

*لم يتمكنوا من السيطرة على مؤسسة الجيش حتى اليوم وأؤكد لكم أنهم لا يريدون جيشاً وطنياً بل فئوياً وهم يضغطون على الجيش ليستخدموه ضد المعارضة.

 

*هدف حرب تموز كان تدمير «حزب الله» والبنية التحتية التي تقوم عليها المقاومة.

 

*أمام كل محنة كنا نخرج بعون الله وعنايته أقوى

*صدق من قال إننا في حرب تموز واجهنا حرباً عالمية على المقاومة. وانتصرنا في الحرب العالمية على كل الذين علقوا الآمال الخائبة على هزيمتنا.

 

كندا في 12 نيسان 2007

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com