حزب الله، التنين، وقرابين 25 أيار

بقلم/الياس بجاني*

أقول مأثورة للعماد ميشال عون يوم كان سيادياً وحراً تتناول حقيقة حزب الله:

2/5/2000/: "وإلى أن يحين العيد الحقيقي، نرفض الاشتراك بأعياد التخدير، ونترك نشوتها للمدمنين على المخدرات؟""

29/5/2001/: "إن الحقيقة المرة التي نلمسها اليوم هي تحوّل المقاومة إلى أداة سياسية تسخّرها دمشق في خلق المعادلات الداخلية، لتركيز سياساتها في لبنان، وتدعيم نظامها في سوريا"

14/7/2001/: "لقد قاومت سوريا عملية الانسحاب الإسرائيلي، ولما لم تفلح في منعها، أجهضت بضغطها على لبنان تنفيذ القرار 426، وابتدعت قضية مزارع شبعا بغية إبقاء لبنان خاصرة رخوة لإسرائيل ومنطقة واقية لسوريا".

تلفزيون الأم تي في بتاريخ 9/4/2002/: "قضية مزارع شبعا كذبة، وأنا مسؤول عما أقول، لا يمكننا تعديل الخريطة على مزاجنا، مزارع شبعا ليست لبنانية، وحتى ولو كانت الأرض لبنانية فهي مضمومة سورياً منذ زمن ولبنان سكت عنها، والحكومة اللبنانية لم تذكر مرة أن لديها أرضاً محتلة خاضعة لتنفيذ القرار 242، على العكس قالت أنا لست معنية بالقرار 242، وليس لدي أرض محتلة، فلا يمكن أن تتراجع وتتبناها بعد تنفيذ القرار 425 وتقول أن لديها أرضاً محتلة".

23/6/2000/: "وبالمناسبة ننصح الذين يريدون الاحتفاظ بالسلاح، بسحبه من الأيدي وخزنه، فمقاومة الاحتلال انتهت بزواله، ولا أمل بامتدادها إلى ما بعد الحدود، ولن يؤذي هذا السلاح بعد الآن سوى حامليه، كما لا معنى لأي تحرير لا يتحول إلى سيادة وطنية مطلقة".

 

حزب الله، "جيش ملالي إيران في لبنان"، يتاجر بشعارات المقاومة والتحرير والدين، ويستهتر بأرواح وكرامات وسلامة وأمن ولقمة عيش اللبنانيين، ويأخذ بالقوة المسلحة "والبلطجة" والإرهاب لبنان الدولة والشعب رهينة. وهو للأسف تحت سمع ونظر العالم الحر، وبتعامي كل الدول العربية، يقضم ويفترس ويهمش مؤسسات الدولة اللبنانية، ويضطهد وينكل  بالمواطنين اللبنانيين، تمهيداً لإقامة دولة ولاية الفقيه الإيرانية على كامل التراب اللبناني.

 

هذا الحزب الميليشياوي الإيراني التسليح والتمويل والعقيدة والقرار، ما كان تمكن من الوصول إلى حال الدويلة، والإنفلاش، والاستكبار، والقوة العسكرية الميليشياوية المفرطة، وما كان تجاسر ونفذ غزواته الجاهلية، وأشعل الحروب العبثية، وتواقح في تصنيف اللبنانيين بين وطني وعميل، وما كان جاهر قادته "بالمال الحلال"، وبثقافة الموت والانتحار، وبجنون العظمة وتورم "الأنا" عندهم، وامتهنوا عملية رفع الأصابع والتهديد والوعيد، لولا جبن وذمية وتقية وأنانية وقصر نظر معظم السياسيين والقياديين اللبنانيين,

 

توهم ربع السياسيين والقياديين "التجار" في وطننا أنهم بغض الطرف عن حقيقة مرامي مشروع "دولة ولاية الفقيه" الهادف إلى قضم الكيان اللبناني هويةً ونظاماً وتعايشاً وديموقراطية وحريات ومؤسسات ورسالة، وأن بتعاميهم عن هرطقات وارتكابات وتعديات حزب الله تحت رايات المقاومة والتحرير الخادعة، هم يحمون أنفسهم وثرواتهم ونفوذهم ومواقعهم ويبعدون أنياب التنين عنهم.

 

على خلفية ذميتهم القاتلة هذه قدم هؤلاء "التجار الذميين" وبدم بارد أهلنا في الجنوب عموماً، وسكان الشريط الحدودي اللاجئين إلى إسرائيل تحديداً قرابين للتنين، ثم بإذلال وجبن فاضحين تملقوه وداهنوه وماشوه "كذبة" تحريره الجنوب، جاعلين من يوم انسحاب إسرائيل من الشريط الحدودي من جانب واحد في 25 أيار (سنة 2000) عيداً وطنياً.

 

المؤسف هنا أن القاصي والداني في لبنان، وحكام الدول العربية كافة، يعلمون جيداً أن الانسحاب الإسرائيلي تم تنفيذاً للقرار الدولي 425، بقرار إسرائيلي بحت، ولأسباب إسرائيلية داخلية ليس لها أية علاقة بمقاومة حزب الله المزعومة.

 

سكت الجميع لبنانيين وعرباً وصمتوا، "صمت أبو الهول"، وماشوا حزب الله "كذبة التحرير"، حتى ارتد هذا الحزب وبالاً عليهم جميعاً ووسع بيكار إرهابه ليطاول مصر والعراق واليمن والكويت والسودان والسعودية والبحرين والمغرب.

 

حزب الله، هذا التنين، وبعد إشعاله حرب تموز 2006 وهزيمته النكراء وإبعاده عن الحدود مع إسرائيل التي أصبحت تحت حماية وإشراف القوات الدويلة والجيش اللبناني، ارتد إلى الداخل اللبناني وراح يفترس من ماشوه كذبة التحرير الواحد تلو الآخر، وفي نفس الوقت ينفلش عسكرياً على كل المناطق اللبنانية بدءً من جزين ومحيطها، ومن أعالي صنين مروراً بكسروان وجبيل والمتنين والشمال، حتى وصل به الأمر سنة 2008 إلى غزو غرب بيروت والتنكيل بأهلها، ومن ثم إرسال مقاتليه "الجهاديين" لاحتلال "وتحرير" الجبل من أهله، وها هو السيد حسن نصرالله يعلن ذلك اليوم الإجرامي والبربري يوماً مجيداً في تاريخ مقاومته، ويهدد كل اللبنانيين بتكراره إن لم يخضعوا لسلطانه ويقدموا له آيات وواجبات الطاعة.

 

إن الاحتفالات بما يسمى زوراً "تحرير الجنوب" في 25 أيار، هي مسرحيات هزلية واستعراضية مفبركة ومفرغة من كل مضامين الحقيقة والمصداقية. كما أنه من المحزن والمستغرب والمخيف في آن، أن خطابات الأمين العام لحزب الله المذهبية والتحريضية تُفرح عقولاً كثيرة، هي بالواقع نفس العقول التي كانت تحتفل في شوارع بغداد، بعد هزيمة صدام حسين الأولى وقبل سقوطه، بتظاهرات تهتف للانتصارات التي حققتها أم المعارك؟ هذه العقول للأسف ما زالت تطرب لسماع الخطابات "الوهمية" والشعوبية التي سمعها العرب قبل حرب الأيام الستة سنة 1967، والتي كانت تلوح بـ"الظافر" و"القاهر" وبإلقاء اليهود في البحر.

 

حتى تتوقف مهازل الذمية والتقية، ومن أجل أن لا تتكرر مأساة حرب تموز 2006، "حرب لو كنت أعلم"، وحتى لا يُستنسخ إجرام غزوة أيار 2008، وحتى لا تعاد مسرحيات التحرير والمقاومة الخادعة، وخزعبلات "وحدة المسار والمصير"، وحتى لا يموت أولادنا مرة أخرى، نطالب بإلغاء القرار الحكومي الذي جعل من 25 أيار عيداً وطنياً، كما نطالب القيادات اللبنانية الوطنية أن تعلن بشجاعة أن حزب الله لم يحرر الجنوب، ولا هو حزب تحرير ومقاومة، إنما نتاج عسكري ميليشياوي أصولي لحقبة احتلال سوريا لوطننا، وفرقة عسكرية إيرانية تحتل أراضي لبنانية وتقيم عليها مربعات أمنية ودويلات خارجة عن شرعية الدولة اللبنانية

 

نريد أن نقطع إجازة العقل ونطلب من القيادات اللبنانية بكافة أطيافها وقف مسلسل التكاذب والدجل والخروج من عقلية وفخاخ التقية والذمية. عليهم الشهادة للحق والإعلان بصوت عال إن حزب الله أعاق وآخر تحرير الجنوب ما يزيد عن 14 سنة، ولم يكن له أي دور في تحريره، وهو انهزم وهزم معه كل لبنان في حرب تموز، وأن لا قيامة للدولة اللبنانية في ظل وجود دويلة حزب الله، كما أن الاستقلال لن يصبح ناجزاً وكاملاً قبل عودة أهلنا اللاجئين إلى إسرائيل معززين ومكرمين وتعويضهم عن كل أنواع الظلم والتجني والإفتراءات التي تعرضوا لها.

 

إن من يشارك حزب الله احتفالات ما يسمى بيوم "المقاومة والتحرير"، الخدعة والكذبة هو إما منافق وذمي ووصولي، وإما أصولي منسلخ عن الواقع يعيش أحلام اليقظة، ويتبنى مشروع هذا الحزب بإقامة دولة الفقيه في لبنان.

 

*الكاتب معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني phoenicia@hotmail.com

*تورنتو/كندا في 25 أيار/2009